أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

348

شرح مقامات الحريري

أبو هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب : أنصت فقد لغوت » « 1 » . أبو هريرة وأبو سعيد ، أنهما سمعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « من خرج إلى الجمعة وعليه الوقار ، ثم رجع ، ثم أنصت إلى أن جلس الإمام ، فلم يتكلم حتى ينزل ، ثم صلّى الجمعة غفر اللّه له ما بينه وبين الجمعة التي تليها » « 2 » . تحلل من الفرض : تخلص من الصلاة . الانتشار : انحلال الجموع من الصلاة وانبساطهم على الأرض . ميقاته : وقته . معكومة : مشدودة ، وعكمت البعير شددت فمه ، والوعاء : شددت رأسه . الفدام : خرقة يشدّ بها فم الإبريق ليصغّي ما فيه . تحسوها : تشربها . وأنت إمام القوم : توبيخ له على قبح فعله مع الفضل الذي سبق له ، والعيب الكبير يصغر في حق أهل الريب ، كما أنّ الصغير يعظم في حق أهل المروءات ، وقال المتنبي في المعنى وإن كان من غير الباب : [ الطويل ] وما يوجع الحرمان من كفّ حازم * كما يوجع الحرمان من كف رازق « 3 » وقال المخزومي : [ البسيط ] والعيب في الجاهل المغمور مغمور * وعيب ذي الشّرف المذكور مذكور كفوفة الظّفر تخفى من حقارتها * ومثلها في سواد العين مشهور وقال إبراهيم بن المهديّ : [ الكامل ] لولا الحياء وأنني مشهور * والعيب بالرجل الكبير كبير لحللت منزلة الذي يحتلّه * ولكان منزلنا هو المهجور مه : اسكت ، ومعنى قوله : أنا بالنهار خطيب ، وبالليل أطيب ، مما وقع في كتاب مفتاح السرور والأفراح ، حكاية عن بعضهم أنه قال : رأيت قاصّا يقص غداة يوم ، ثم رأيته بالعشيّ في حانة والقدح في يده ، فقلت : ما هذا ؟ فقال : أنا بالغداة قاصّ ، وبالعشيّ عاص .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الجمعة باب 36 ، ومسلم في الجمعة حديث 12 ، وأبو داود في الصلاة باب 229 ، والترمذي في الجمعة باب 16 ، والنسائي في الجمعة باب 22 ، والعيدين باب 21 ، وابن ماجة في الإقامة باب 86 ، ومالك في الجمعة حديث 6 ، والدارمي في الصلاة باب 195 ، وأحمد في المسند 2 / 244 ، 272 ، 280 ، 393 ، 396 ، 485 ، 518 ، 532 . ( 2 ) روي بطرق وأسانيد متعددة ، أخرجه البخاري في الجمعة باب 19 ، ومسلم في الجمعة حديث 26 ، وأبو داود في الطهارة باب 127 ، والدارمي في الصلاة باب 191 ، وأحمد في المسند 3 / 81 ، 5 / 420 . ( 3 ) البيت في ديوان المتنبي 2 / 342 .